كنت أدور على وجهة أوروبية للصيف، بس ما كنت أبغى مدينة مزدحمة بالسياح مثل باريس أو روما. كنت أبغى شيء مختلف، أكتشفه على راحتي. ومن هنا بدأت فكرة بلغراد.
مدينة ما تاخذ شهرة كبيرة، بس كل اللي زاروها كانوا يقولون إنها تستحق، فقلت أجرب.
أول يوم وصلت، قررت أبدأ من قلعة كالمجدان، أقدم معلم في بلغراد، ويعود تاريخها لأكثر من 2000 سنة. القلعة كانت موقعًا استراتيجيًا لعدة إمبراطوريات، من الرومان للعثمانيين، واليوم تحولت إلى متنفس مفتوح لأهل المدينة وزوارها. الجلسة هناك بسيطة بس مريحة بشكل عجيب، تطل على نقطة التقاء نهري الدانوب والسافا.
وأنت تتأمل المشهد من أعلى القلعة، تحس كأنك استخدمت آلة زمن ورجعت لحقبة قديمة، حيث كانت هذه الأرض مسرحًا للتاريخ. المكان يجمع بين التاريخ والطبيعة، وتلقى فيه تماثيل، أنفاق قديمة، ومتاحف صغيرة. وفي بعض الليالي الصيفية، تُقام حفلات موسيقية في أعلى القلعة، تضيف للمكان روح جديدة بدون ما تنتزع أصالته.
وبعدها، تمشيت على شارع كنيز ميهايلوفا، شارع مشاة طويل يعتبر القلب النابض للمدينة. فيه محلات، فنانين، وكافيهات ممتدة على الجانبين. المميز أن كثير من المطاعم والمقاهي هناك تأسست من أكثر من 100 سنة، وبعضها يوصل تاريخه لـ 200 سنة، وهذا يخليك تحس بجو كلاسيكي ما تلقاه إلا هناك. المدينة هنا تتحرك بهدوء، لكن تحس فيها نبض خاص.
من الأماكن اللي ما كنت متوقع تعجبني، متحف نيكولا تيسلا. بسيط، لكن كل شيء فيه يخلّيك تعيش عقل تيسلا وإبداعه. بعض المعروضات تفاعلية، وشرحهم حلو حتى لو ما كنت تحب الفيزياء.
وفي يوم آخر، زرت متحف يوغوسلافيا، اللي يروي قصة تيتو ويوغوسلافيا بطريقة مباشرة، ومن دون تلميع. المكان هادي، وغني بالوثائق والصور.





كاتدرائية القديس سافا تُعد من أكبر الكنائس الأرثوذكسية في العالم، ويعود تاريخ بنائها للقرن العشرين. مبنى ضخم وبارز، وهو واحد من أهم معالم بلغراد العمرانية.
المدينة القديمة (سكادارليا) حسيتها نسخة مصغرة من مونمارتر، فيها موسيقى حية وكراسي خشب على الرصيف، وجلسات تخليك تطوّل من غير ما تحس.


ومن الأماكن الحديثة اللي تحسسك بتغير المدينة وتطورها، واجهة بلغراد المائية (Belgrade Waterfront). مشروع جديد يمتد على ضفاف نهر السافا، فيه ممشى طويل، مقاهي ومطاعم مطلّة على النهر، ومول حديث. تمشيت هناك آخر النهار، وكان المنظر مع الغروب شيء ما يتفوّت. المكان يجمع بين الحداثة والراحة، ويعطيك صورة مختلفة عن بلغراد القديمة.

ولازم تمرّ على Silosi – مكان كان سابقًا صوامع صناعية وتحول اليوم إلى مساحة للفن والموسيقى والثقافة. الجدران مليانة جداريات، وغالبًا تلقى فعاليات موسيقية أو معارض فنية في الويكند. المكان يعطيك تجربة لطيفة ومختلفة عن بقية المدينة.


إذا كنت من محبي الاستكشاف والمعالم التاريخية، 3 أيام كافية لاكتشاف المدينة والاستمتاع بأبرز ملامحها. أما لو كنت تميل لأجواء السهر والحياة الليلية، فـ 5 أيام بتكون مناسبة أكثر.
لكن مثل أي مدينة، لها بعض السلبيات:
- الاعتماد الكبير على الدفع النقدي، مو كل مكان يقبل بطاقات.
- المواصلات العامة، خصوصًا المترو، مجاني لكنه سيء من ناحية الجودة أو التغطية, وما يستخدمون اوبر او بولت فقط تطبيق Cargo الشائع هناك.
لو كنت حاب تتعرف على تاريخ يوغوسلافيا، وتعيش ثقافة البلقان عن قرب، وتكتشف عاصمة صربيا بكل تناقضاتها فأنصحك في بلغراد بتكون خيار مختلف ويستحق التجربة.










